سميح عاطف الزين
428
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشمس وحرّ الرمال التي تحرق أجسادهم ، وهم صابرون يئنون من الجوع ، والعطش والألم . . ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاول أن يؤاسيهم ، فما كان من الرجل الكافر ، الذي كان يتولى تعذيبهم ، إلّا أن اشتدّ عليهم بالضرب وهو يخاطب أم عمار قائلا : - انظري أيتها الجاحدة ، فهذا نبيكم محمد قد جاء ليخلّصكم ، ولكن هيهات أن يكون لكم أي خلاص وما زال فيّ رمق من حياة ! وكانت أم عمار في شبه غيبوبة ، فلما سمعت ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتحت عينيها ، وقالت بنفس ذائقة الموت : - انظر ماذا حلّ بنا يا رسول اللّه ! فأجابها الرسول الكريم ، وقلبه يتفطر أسى عليهم : - « صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة » « 1 » . فقالت تلك المؤمنة بنفس طيبة راضية : - واللّه إني لأشم رائحتها يا رسول اللّه . ولم تمض إلّا أيام معدودة حتى هلك ياسر في الرمضاء شهيدا . لقد خانه سنّه المتقدّم ، فلم يقو على الاحتمال ، فمات جوعا وعطشا على يد الظالمين ، وليكون أوّل شهيد في الإسلام . وحان دور زوجته سمية عندما جاءها أبو جهل يستهزئ بها ، ويأمرها بأن تسبّ محمدا وتكفر بدينه ، فما كان منها إلّا أن بصقت في وجهه ، وهي تقول له :
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 342 .